وفيه دليل: على أن العمل الذي ليس بمخلص لله تعالى لا يأتي بخير مطلقًا، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
وفيه دليل: على ذم البخل والبخلاء.
وفيه دليل: على أن من توقف مع الشرع في أعماله ونياته لا يسمى بخيلًا، بل هو الكريم حقيقة وشريعة، والله أعلم.
عَنْ عُقبةَ بْنِ عَامِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: نَذَرَت أُختِي أَنَّ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ حَافِيةً، فَأَمَرَتنِي أَن أَسْتَفتيَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ:"لِتَمْشِ وَلتَرْكَبْ" [1] .
أما عقبة بن عامر؛ فتقدم ذكره.
وأما أخته؛ فهي: أم حِبان -بكسر الحاء المهملة-، بنتُ عامر بن نابي، وأسلمت وبايعت، ذكر ذلك الأمير أبو نصر علي بن ماكولا في"المختلف والمؤتلف"عن مُحَمَّد بن سعد، وحكاه عنه أبو القاسم بن بشكوال في"مبهماته"، قال: ولم يذكرها أبو عمر بن عبد البر في الصَّحَابَة، وهي من شرطه، والله أعلم [2] .
أما قوله - صلى الله عليه وسلم:"لِتمشِ ولتركبْ"؛ فمعناه: تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا عجزت عن المشي، ولحقتها مشقة ظاهرة، فتركب، وعليها دم، وقد روى أبو داود في"سننه"من رواية عكرمة عن ابن عباس: أن أخت
(1) رواه البُخَارِيّ (1767) ، كتاب: الإحصار وجزاء الصيد، باب: من نذر المشي إلى الكعبة، ومسلم (1644) ، كتاب: النذر، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
(2) انظر:"غوامض الأسماء المبهمة"لابن بشكوال (2/ 837) ، و"الطبقات الكبرى"لابن سعد (8/ 395) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (8/ 186) .