عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإن شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم" [1] .
أما راوياه، فتقدم الكلامُ عليهما.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا اشتدَّ الحرُّ"، فاشتداده: قوَّتُه، وسطوعُه، وانتشارُه، وغليانُه.
وقوله:"فَأَبْرِدوا"أَيْ: أَخِّروا.
وقوله:"عن الصلاةِ"، وروي في"صحيح مسلم":"بالصلاة"-بالباء- وهما بمعنى، و (عن) تطلق بمعنى الباء؛ كما يقال: رميت عن القوس؛ أي: بها، ومنع بعض أئمة اللغة القول: رميتُ بالقوس، ونقل جوازه جماعةٌ، فيقال: رميت عن القوس، وبها، وعليها، وممن نقله عن العرب مطلقًا ابنُ الجوزي في"تفسيره"في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} [الفرقان: 25] ، والله أعلم [2] ،
ومعنى الحديث: أخروا الصلاة إلى البرد، واطلبوه لها.
وقوله:"فإنَّ شدةَ الحرِّ من فَيْح جهنمَ"روي بفتح الفاء والياء المثناة تحت، وبالحاء المهملة، وروي في غير"الصحيح": فوح -بالواو بدل الياء- [3] ، ذكره ابن الأثير في"نهايته" [4] ، ومعناه: أن شدة الحر وغليانه تشبه نار جهنم،
(1) رواه البخاري (510) ، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر، عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما -.
-ورواه مسلم (615) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (6/ 84) ، و"تفسير الطبري" (19/ 6) .
(3) رواه الإمام أحمد في:"المسند" (3/ 52) ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وقد روى البخاري (5394) ، كتاب: الطب، باب: الحمى من فيح جهنم، عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - مرفوعًا: قال:"الحمى من فوح جهنم، فأبردوها بالماء".
(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 477) .