نعلِه اليسرى من غير لبس، ثمَّ خرج باليمنى، ولبسَها، ثم لبس اليسرى -والله أعلم-.
واعلمْ أن تقديمَ اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنَّة، لو خالفه، صح الوضوءُ، وفاته الفضيلةُ، وقالت الشِّيعةُ: هو واجب، ولا اعتدادَ بخلافهم، لكن قال الشَّافعي: الابتداءُ باليسارِ مكروهٌ -نص عليه في"الأم"- [1] .
وقد روى أبو داودَ والتّرمذي بأسانيدَ جيدةٍ عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِأيَامِنِكُمْ" [2] ظاهرُ الأمرِ فيه للوجوب، فمخالفته محرَّمةٌ، لكن انعقد الإجماع على عدم التَّحريم، فثبتتِ الكراهة -والله أعلم-.
عن نُعيمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ:"إن أمتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ" [3] .
وفي لفظ: رأيتُ ابا هريرةَ يتوضَّأ، فَغسَلَ وجهَه ويدَيْه حتَى كَادَ يبلغُ المنكبينِ، ثمَّ غسَلَ رِجْلَيه حتَى رفعَ إلى الساقين، ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (1/ 26) .
(2) رواه أبو داود (4141) ، كتاب: اللباس، باب: في الانتعال، وابن ماجه (402) ، كتاب: الطهارة، باب: التيمن في الوضوء، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 354) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (178) ، وابن حبان في"صحيحه" (1090) .
قلت: ولم يروه الترمذي باللفظ المزبور، وإنما روى (1766) ، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في القمص، من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه". ولعل المؤلف قد تبع شيخه النووي - رحمه الله - في"رياض الصالحين" (ص: 198) ، في نسبة الحديث للترمذي، والله أعلم.
(3) رواه البخاري (136) ، كتاب: الوضوء، باب: فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء.