ليس في قراءته - صلى الله عليه وسلم - السورةَ مع الفاتحة هنا، إلَّا مجردُ فعل؛ فافترقا.
ومنها: جواز إضافة تسمية الصَّلاة إلى وقتها.
ثم أعلم: أنه ليس في هذا الحديث تعرضٌ لتطويل الصَّلاة بالقراءة، ولا قصرها، وقد ثبت في الصحيح بيان ذلك، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَال:"سَمِعْتُ النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - يَقْرَأ فِي المَغْرِبِ بالطُّورِ" [1] .
أما جبيرُ بن مطعم - رضي الله عنه:
فكنيته: أبو محمد، ويقال: أبو عَدِي؛ وهو ابنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيّ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصيٍّ، القرشيُّ المدنيُّ.
قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة؛ وهو مشرك، في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك، قبل عام خيبر، وقيل: أسلم يوم الفتح، وكان من حكماء قريش وساداتهم.
وهذا الحديث ممَّا سمعه جبير من النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - حال قدومه؛ وهو مشرك، في فداء الأسارى، لا بعد إسلامه؛ وذلك دليل على: صحة التحمل قبل الإسلام، والأداء بعده، ولا خلاف فيه.
روي لجبير عن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم: ستون حديثًا، اتفقا على: ستة، وانفرد البُخاريّ: بحديث [2] ، ومسلم: بآخر.
(1) رواه البُخاريّ (731) ، كتاب: صفة الصَّلاة، باب: الجهر في المغرب، ومسلم (463) ، كتاب: الصَّلاة، باب: القراءة في الصبح.
(2) الذي في"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (1/ 153) ، وعنه نقل المؤلف - رحمه الله - معظم =