فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1733

وقال شيخنا أبو زكريا النووي - رحمه الله: فإن قيل: قاله تهديدًا، قلنا: الأصل في كلام الشارع غير هذا، ويحمل عند إطلاقه صيغة (افعلْ) على الوجوب، أو الندب، فإن تعذر ذلك، فعلى الإباحة.

وأَمَّا قوله - صَلَّى الله عليه وسلم:"لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ"؛ فليس فيه أنه حرام؛ لأنَّ الجَوْرَ هو: الميل عن الاستواء والاعتدال، فكل ما خرج عن الاعتدال، فهو جَوْر، سواءٌ كان حرامًا، أو مكروهًا، وقد وضح ما قدَّمناه: أن قوله - صَلَّى الله عليه وسلم:"أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي": دليل على أنه ليس بحرام، فيجب تأويل الجَوْر على أنه مكروه كراهة تنزيه، هذا آخر كلامه [1] ، لكن الكلام الأول أمتن، والله أعلم.

ومنها: بداءة المشهود عليه الشاهد، بسؤال الشهادة عليه.

ومنها: نهي الشاهد المشهود عليه، إذا كان مخالفًا لقواعد الشرع.

ومنها: أنه إذا كان في إشهاد المشهود عليه وجه يجوز إشهاده مع مخالفة الأولى، فلا بأس أن يقول الشاهد: أَشْهِد على هذا غيري، إلَّا أن يكون الشاهد يعتقد التحريم، فلا يقول ذلك، والله أعلم.

عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عَامَلَ أَهلَ خَيبَرَ بشِطْرِ مَا يَخرُجُ مِنهَا، مِن ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ [2] .

أمَّا خيبر؛ فهي اسم لحصونٍ كانت لليهود، بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل، والسلوك إليها من وراء أحد، غزاها رسول - صلى الله عليه وسلم - في أواخر المحرم سنة سبع من الهجرة، ومررتُ بطرفها راجعًا من المدينة -على ساكنها أفضل الصَّلاة والسلام- في أواخر ذي الحجَّة سنة خمس وسبعين وست مئة.

(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 67) .

(2) رواه البُخاريّ (2203) ، كتاب: المزارعة، باب: المزارعة بالشطر ونحوه، ومسلم (1551) ، كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت