وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لما بلغه هذا الحديث جعله حدًّا، وكان يجعل من دون الخمس عشرة في الذرية، وعمل به الصحابة والتابعون وهلم جرًّا.
قال شيخنا الإمام أبو زكريا النووي - رحمه الله: وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع من الهجرة، وهو الصحيح، قال: وجماعة من أهل السير والتواريخ يقولون: كانت سنة خمس، وهذا الحديث يرده؛ لأنهم أجمعوا على أن أحدًا كانت سنة ثلاث، فتكون الخندق سنة أربع؛ لأنه جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة. هذا آخر كلامه [1] .
وقد ذكرنا الاحتمال فيه على ما قاله أهل السير والمغازي آنفًا، والله أعلم.
وفيه دليل: على أنه ينبغي للإمام استعراض الجيش قبل الحرب، فمن وجده أهلًا، أجازه، ومن وجده غير أهل، رده، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل، والله أعلم.
وعَنْهُ أيضًا:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا" [2] .
أما النَّفَل -بفتح النون والفاء معًا-، فيطلق، ويراد به الغنيمة، وهو المراد هنا، وقد يراد به الزيادة والعطية غير الغنيمة، لكن لما كانت الغنيمة عطية من الله تعالى؛ حيث أحلها - سبحانه وتعالى - لهذه الأمة دون غيرها، سميت: نفلًا، وعلى ذلك حمل قوله - تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال:1] ، وقد يراد به ما ينفله الإمام لسرية أو لبعض الغزاة خارجًا عن السهام
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (13/ 12) .
(2) رواه البخاري (3988) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (1762) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين.