عَنِ البرَاء بْنِ عَازِب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ، فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنكبَيْهِ، بَعِيد ما بينَ المَنكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ [1] .
تقدم الكلام على البراء بن عازب.
وأما اللِّمَّة -بكسر اللام وتشديد الميم وتاء التأنيث المكتوبة هاء-، وهي من شعر الرأس دون الجمة، سميت بذلك؛ لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت، فهي الجمة [2] .
وأما الحلة؛ فهي ثوبان غير لفقين، رداءٌ وإزارٌ، سميا بذلك حلة؛ لأن كل واحد منهما يحل على الآخر، والحلة واحدُ الحلل.
قال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد، وقال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن، وقال بعضهم: ولا يقال لها حلة حتى تكون جديدة؛ لحلها عن طيها [3] .
وفي الحديث: أنه رأى رجلًا عليه حلة؛ اتزر بأحدهما، وارتدى بالأخرى [4] ، وهذا يدل على أنهما ثوبان.
وقوله:"وله شعرٌ يضربُ مَنكِبيه"؛ المنكب: ما بين الكتف والعنق، والمراد: أن شعره - صلى الله عليه وسلم - مسترسل غير مضفور ولا مكفوف.
وفي الحديث دليل: على جواز لبس الأحمر.
(1) رواه البخاري (3358) ، كتاب: المناقب، باب: صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (2337) ، كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لفظ مسلم.
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 273) ، و"شرح مسلم"للنووي (2/ 233) ، و"لسان العرب"لابن منظور (12/ 551) ، (مادة: لمم) .
(3) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (1/ 228) ، و"العين"للخليل (3/ 28) ، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 196) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 432) .
(4) تقدم تخريجه.