موافقة المأمومين له فيه، بخلاف غيره.
وفيه دليل على: فضل الله تعالى، وكرمه؛ حيث جعل غفر الذنوب، على ما ذكرنا، مرتبًا على موافقة الإمام في التأمين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال:"إِذَا صلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، والسَّقِيمَ، وَذَا الحَاجَةِ، وإِذَا صلَّى لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ" [1] .
وفي معناه: الحديث السابع:
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ؛ مِمَّا يُطِيلُ بنَا، فَمَا رَأَيْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ:"يأيُّها النُّاسُ! إِنَّ مِنْكُم مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ، فَلْيُوجِزْ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِه الكَبِيرَ، والصَّغِيرَ، وَذَا الحَاجَةِ" [2] .
تقدم الكلام على أبي هريرة، ونسبه الأنصاري.
وأما أبو مسعود:
واسمه: عُقْبَةُ بنُ عمرِو بنِ ثعلبةَ بنِ أَسيرةَ -بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة- بن عَسيرةَ -بفتح العين، وكسر السين المهملتين- بنِ عطيةَ بنِ جدار -بكسر الجيم- بنِ عوفِ بنِ الخزرج، البدريُّ؛ لسكناه ماءً ببدر، وقيل: لشهوده بدرًا الوقعة المشهورة؛ قاله البخاري، ولا يصح.
(1) رواه البخاري (671) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا صلّى لنفسه فليطول ما شاء، ومسلم (467) ، كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام.
(2) رواه البخاري (6740) ، كتاب: الأحكام، باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؛ ومسلم (466) ، كتاب: الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام.