ومذهب مالك: جواز القراءة لها مطلقًا.
وفي الحديث:
تبليغ العلم، والابتداء به، والإخبار بأحواله - صلى الله عليه وسلم -؛ للتأسي به، والإخبار بما يُسَتْحَيا من ذكره عادة إذا ترتبت دونه مصلحة من تبيين حكم، وغيره، وقراءة القرآن في حجر الحائض، وبقرب موضع النجاسة، والله أعلم.
عن مُعاذَةَ قالَتْ: سَأَلْتُ عَائشِةَ -رَضي الله عنها-، فقلت: ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّومَ، ولا تَقْضِي الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟! فَقُلْتُ: لَسْتُ بِحرورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أَسْأَلُ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ [1] .
أما معاذة:
فكنيتُها: أمُّ الصهباء بنة عبد الله، العدويةُ، البصريةُ، التابعيةُ، امرأة صلة بن أشيم، كانت من العابدات، اتفقوا على أنَّها ثِقَةٌ حُجَّةٌ.
رَوى عنها: جماعة من التابعين، وغيرهم.
روى لها: البخاريُّ، ومسلم، وأصحاب السنن [2] .
أما الحَرورِيُّ: فمن يُنسب إلى حروراءَ: قرية بقرب الكوفة على ميلين منها -وهي بفتح الحاء المهملة، وضم الراء الأولى، وبالمد-، اجتمع فيها أوائلُ
(1) رواه البخاري (315) ، كتاب: الحيض، باب: لا تقضي الحائض الصلاة، ومسلم (335) ، كتاب: الحيض، باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، وهذا لفظ مسلم.
(2) وانظر ترجمتها في"الطبقات الكبرى"لابن سعد (8/ 483) ، و"التاريخ الكبير"للبخاري (4/ 300) ، و"صفة الصفوة"لابن الجوزي (4/ 22) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (35/ 308) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (4/ 508) ، و"الكاشف"له أيضًا (2/ 517) ، و"تهذيب التهذيب"لابن حجر (12/ 479) .