فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1733

فضول أموالهم، وحينئذ يرجع التأويل في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ذلك فضلُ الله يؤتيهِ مَنْ يشاء"إلى الثواب المترتب على الأعمال عند الله تعالى، لا بحسب الأذكار، ولا بحسب إعطاء الأموال، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، والله أعلم.

ومنها: أن الإنسان قد يدرك بالعمل اليسيرِ في الصورة، العظيم في المعنى مَن سبقه، ولا يدركه مَن بعده في الفضل ممن لا يعمل به؛ فإن سياق الحديث يدل على ذلك.

ومنها: فضل الذكر أدبار الصلوات.

ومنها: أن أدبار الصلوات أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعوات وقبول الطاعات، ويصل بها متعاطيها إلى الدرجات العاليات والمنازل الغاليات، والله أعلم.

عَن عَائشِةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: أَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَنَظَرَ إلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلمّا انْصَرَفَ، قَالَ:"اذهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذ إلى أبِي جَهْمٍ، وَأتُوني بِأَنبِجَانِيَّة أَبي جَهْمٍ؛ فَإنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عن صَلاَتِي" [1] .

الخميصة: كساء مربَّع له أعلام، والأنبجانية: كساء غليظ.

تقدم ذكر عائشة.

وأما أبو جهم المذكور في الحديث، فاسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي، المدني، الصحابي.

قال الحاكم أبو أحمد: ويقال: اسمه عبيد بن حذيفة، وهو غير أبي جُهيم -بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير- المذكور في التيمم، وفي مرور المار بين يدي المصلي [2] .

(1) رواه البخاري (366) ، كتاب: الصلاة، باب: إذا صلّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، ومسلم (556) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام.

(2) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبير"لابن سعد (5/ 451) ، و"الثقات"لابن حبان (3/ 291) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت