ومنها: أنَّ الأمر الشرعي أبلغ من الحسِّي، وأنَّ العقل لا يقضي على الشَّرع، بل الشَّرع قاض عليه؛ حيث جعل دخول اللَّيل فطرًا شرعًا.
ومنها: البيان بذكر اللَّازم والملزوم جميعا؛ فإن اللَّازم يلزم منه وجود اللزوم، ولا ينعكس؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ذكر إقبال اللَّيل، وهو لازم، وإدبار النهار، وهو ملزوم الفطر، للإيضاح والبيان، والله أعلم.
عَنْ عَبد اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الوِصَالِ، قالوا: إِنَّكَ تُواصِلُ، قال:"إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى"رواه أبو هريرة، وعائشة، وأنس [1] .
ولمسلم عن أبي سعيد الخدري:"فَأَيُّكُمْ أَرادَ أَنْ يُواصِلَ، فَلْيُواصِلْ إِلى السَّحَرِ" [2] .
أَمَّا ابن عمر ومن ذكر من الصحابة - رضي الله عنهم -، فتقدم ذكرهم.
(1) رواه البخاري (1861) ، كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومسلم (1102) ، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ورواه البخاري (1864) ، كتاب: الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال، ومسلم (1103) ، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ورواه البخاري (1863) ، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، ومسلم (1105) ، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن عائشة - رضي الله عنها -.
ورواه البخاري (1860) ، كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومسلم (1104) ، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن أنس - رضي الله عنه -.
(2) رواه البخاري (1862) ، كتاب: الصوم، باب: الوصال.
قلت: لم أره مخرجًا في"صحيح مسلم"، ولا عزاه إليه أهل التخريج؛ كابن حجر في"فتح الباري" (4/ 139) ، وفي"تلخيص الحبير" (3/ 133) ، والشوكاني في"نيل الأوطار" (4/ 297) ، والصنعاني في"سبل السلام" (2/ 156) ، وغيرهم. نعم ذكره ابن كثير في"تفسيره (1/ 224) ، وعزاه إلى الصحيحين، ولعله سهو أو وهم منه - رحمه الله تعالى -."
فكان على المؤلف - رحمه الله - تبيان هذا والتنويه به، والله أعلم.