فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1733

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ"قَالُوا: يَا رسُولَ اللهِ! وَالمُقَصِّرِيَن، قالَ:"اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: يَا رسُولَ اللهِ! وَالمُقَصِّرِينَ، قَالَ:"وَالمُقَصِّرِينَ" [1] .

هذا الدعاء للمحلِّقين مكررًا، دون المقَصِّرين، قد وردت روايات في"صحيح مسلم"عن أمِّ الحُصَيْنِ - رضي الله عنها: أنه كان في حجة الوداع [2] ، وروي في غيره: أنه كان يوم الحديبية من رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قالت: حلق رجل يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ"ثلاثًا، قيل: يا رسول الله! ما بالُ المُحَلِّقينَ ظاهرتَ لَهُمْ بالرحم؟ قال:"لأنهم لم يَشُكُّوا" [3] .

قال ابن عبد البر: وكونه في الحديبية هو المحفوظ [4] ، قال القاضي عياض -رحمه الله تعالى-: ولا يبعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في الموضعين [5] .

وتكرير النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء للمحلِّقين؛ لأنهم بادروا إلى امتثال الأمر، وأتمُّوا فعل ما أمروا به من الحلق. وقد صرح بهذا المعنى في بعض روايات الحديث المروية عن ابن عباس - رضي الله عنه - حيث قال:"لأنهم لم يشكوا".

واعلم: أن معنى فضيلة الحلق على التقصير؛ أنه أبلغ في العبادة، وأدلُّ على صدق النية في التذلل لله تعالى؛ لأن المقصِّر مبقٍ على نفسه الشعر الذي هو

(1) رواه البخاري (1640) ، كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال، ومسلم (1301) ، كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير.

(2) رواه مسلم (1303) ، كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير.

(3) رواه ابن ماجه (3045) ، كتاب: المناسك، باب: الحلق، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 353) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (13618) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/ 255) ، وأبو يعلى في"مسنده" (2718) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 215) .

(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (15/ 233 - 234) .

(5) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت