عَنْ جَابر بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - [بالعُمرَى] لِمَن وُهِبَتْ له [1] ، وفي لفظ:"مَن أُعْمِرَ عُمرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّها لِلَّذِي أُعْطِيهَا، لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعطَاهَا؛ لأنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيِه المَوَارِيثُ" [2] .
وَقَالَ جَابِرٌ: إنَّما العُمرَى الَّتي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - أَن يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبكَ، فَأَمَّا إذا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشتَ، فَإِنَّها تَرْجعُ إلَى صاحِبِهَا" [3] . وفي لفظِ:"أَمْسِكُوا عَلَيكُمْ أَموَالَكُمْ، وَلَا تُفسِدُوهَا؛ فَإنَّهُ مَن أَعْمَرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِلَّذِي أُعمِرَهَا حَيًّا ومَيِّتًا، وَلِعَقِبِه" [4] ."
أما العمرى: فهي مأخوذة من العمر، كالرُّقبى من المراقبة، كأنَّ كلَّ واحد منهما يراقب عمر صاحبه بموته، وفي العمر ثلاث لغات: ضم العين والميم، وضمها وإسكان الميم، وفتحُها وإسكان الميم.
ومعنى العمرى: تمليكُ المنافع وإباحتها مدة العمر، لقوله: جعلت لك هذه الدار عمرك، أو حياتك، أو ما عشت، أو حييت، أو بقيت، أو أعمرتكها، أو ما يفيد هذا المعنى [5] .
وقولُه:"وَلِعَقِبِكَ"؛ فالعَقِبُ: أولاد الإنسان ما تناسلوا، وهو بفتح العين وكسر القاف وإسكانها.
وقولُه:"لأنَّه أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيه المَوَارِيثُ"؛ يريد أنها التي شرط فيها له ولعقبه.
ولفظ الحديث يدل على التقييد بذلك، قال بعضهم: ويحتمل أن يكون
(1) رواه البُخاريّ (2482) ، كتاب: الهبة وفضلها، باب: ما قيل في العمرى والرقبى، ومسلم (1625) ، كتاب: الهبات، باب: العمرى.
(2) رواه مسلم (1625) ، (3/ 1245) ، كتاب: الهبات، باب: العمرى.
(3) رواه مسلم (1625) ، (3/ 1246) ، كتاب: الهبات، باب: العمرى.
(4) رواه مسلم (1625) ، (3/ 1246) ، كتاب: الهبات، باب: العمرى.
(5) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 87) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 70) .