عَنْ جَابرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَاِئمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ [1] .
أما جابر هذا، فهو ابن سَمُرَةَ، كذا هو مبين في"صحيح مسلم".
قال ابن حِبان: ولأبيه سمرةَ صحبةٌ، واختلف في اسم جده، فقيل: جُنادة بن جُندب، وقيل: عمرو بن جُندب، وهو سُوائي من بني سُواءة حليف بني زهرة.
كنية جابر هذا: أبو عبد الله، وقيل: أبو خالد، وأمه خلدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص أحد العشرة، سكن الكوفة، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مئة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين، روى عنه جماعة من التابعين وغيرهم، مات سنة ست وستين أيامَ المختار.
وقال أبو حاتم بن حبان: توفي بالكوفة سنة أربع وسبعين في ولاية بشر ابن مروان على العراق، وصلى عليه عمرو بن حُريث، وحديثه عند أهل الكوفة، هذا آخر كلامه، وروى له أصحاب السنن والمساند [2] .
(1) رواه البخاري (886) ، كتاب: الجمعة، باب: القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، ومسلم (862) ، كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة. قلت: وهذا ليس لفظ البخاري ولا مسلم، فأما لفظ البخاري، فهو:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين يقعد بينهما".
وأما لفظ مسلم، فهو:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا".
قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (2/ 406) :"وغفل صاحب"العمدة"-أي: الحافظ عبد الغني- فعزا هذا اللفظ للصحيحين".
وقد رواه النسائي (1416) ، كتاب: الجمعة، باب: الفصل بين الخطبتين بالجلوس، وابن خزيمة في"صحيحه" (1446) ، وغيرهما، باللفظ الذي ساقه الإمام عبد الغني المقدسي - رحمه الله -.
(2) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (6/ 24) ، و"التاريخ الكبير"للبخاري =