ومنها: استعمال الرفق وترك العجلة في السير عند الازدحام؛ لعدم التأذي والإيذاء.
ومنها: استحباب الإسراع عند ترك الزحمة، وخلوِّ الطريق؛ للمبادرة إلى مقصده من المناسك وغيرها، ولاتساع الوقت له في ذلك.
ومنها: جواز الرواية والتحمل لمن سمع شيئًا، وإن لم يسأل عنه، ولا قصد المجيب ترويته إياه.
ومنها: أن الإسراع في موضعه، والمشي في موضعه من مناسك الحج، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سيره لأصحابه:"عليكم السكينة، لتستعملوها في موضعها" [1] ، والله أعلم.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَسَأَلَ رَجُلٌ: فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ:"اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ"، وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ:"ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ:"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" [2] .
هذا الوقوف كان بمنًى يوم النحر، وكان بعد صلاة الظهر، وقف على راحلته للخطبة، وهي إحدى خطب الحج المشروعة الأربعة، وهي الثالثة منها، والله أعلم.
وقولُهُ:"لَمْ أشعر"؛ أصل الشعور: العلم، وهو مأخوذ من المشاعر، وهو
(1) رواه البخاري (1587) ، كتاب: الحج، باب: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسكينة عند الإفاضة، ومسلم (1282) ، كتاب: الحج، باب: استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة، عن ابن عباس بلفظ:"... أيها الناس! عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع".
(2) رواه البخاري (83) ، كتاب: العلم، باب: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، ومسلم (1306) ، كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي.