وهو أعم من كونه متروكًا على سبيل الحرمة، أو على سبيل الكراهة. هذا آخر كلامه، والله أعلم [1] .
وقال شيخنا الإِمام أبو زكريا النووي -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر الكلام على تضعيف حديث تحريم لحوم الخيل، ونسخه، واحتجاجهم بالآية الكريمة في قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} : وأما الآية، فأجابوا عنها: بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتها مختصة بذلك؛ وإنما خص هذان بالذكر؛ لأنهما معظم المقصود من الخيل؛ كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] فذكر اللحم؛ لأنه معظم المقصود، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه، قالوا: ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} [النحل: 7] ، ولم يلزم من هذا تحريم الأثقال على الخيل. هذا آخر كلامه، والله أعلم [2] .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهلِيةِ، وَأَذِنَ في لحُوُمِ الخَيلِ [3] . وَلِمُسْلِم وَحْدَهُ قَالَ: أكلنَا زَمَنَ خَيْبرَ الخَيلَ وَحُمُرَ الوَحْشِ، وَنَهَى النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الحِمَارِ الأَهْلِيِّ [4] .
أما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر؛ فلأنها كانت مباحة في أول الأمر، ثم حرمت في آخره.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 185 - 186) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (13/ 96) .
(3) رواه البخاري (5201) ، كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الخيل، ومسلم (1941) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل، وهذا لفظ مسلم.
(4) رواه مسلم (1941) ، (3/ 1541) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل.