فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1733

له، فإنهم اختلفوا في وجوب الكفارة، ومدار جميعهم في دليلهم على الإفساد والكفارة قصور حالة المجامع ناسيًا عن غيره فيما يتعلق بالعذر بالنسيان، فمن أراد إلحاق المجامع بالمنصوص عليه، فإنما طريقه القياس، والقياس مع الفارق متعذر، إلا إذا بَيَّنَ القائسُ أن الوصف الفارق ملغى.

ثم إن أصحاب الشافعي - رحمهم الله تعالى - اتفقوا على أن الأكل والشرب القليل ناسيًا لا يفطر، واختلفوا في الكثير على وجهين: أصحهما عند الأكثرين منهم: لا يفطر؛ لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أكل أو شرب ناسيًا من غير تقييد بكثرة أو قلة، وقياسًا على الجاهل بكون الأكل مفطرًا؛ بأن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بباديةٍ، وكان يجهل مثل هذا؛ فإن صومه لا يبطل اتفاقًا، والله أعلم."

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكْتُ، قَالَ:"مَا لَكَ؟"، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ -وفي رواية: أَصَبْتُ أَهْلِي في رَمَضَانَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُها؟"، قَالَ: لَا، قَالَ:"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟"، قَالَ: لَا، قَالَ:"فَهَلْ تَجدُ إطْعَامَ سِتيِّنَ مِسْكِينًا؟"، قَالَ: لَا، فَمَكَثَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، والعَرَقُ: المِكْتَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَيْنَ السَّائِلُ؟"، قَالَ: أَنَا، قَالَ:"خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْها -يُرِيدُ: الحَرَّتَينِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيابُهُ، ثُمَّ قَالَ:"أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" [1] .

(1) رواه البخاري (1834) ، كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، فتصدق عليه، فليكفِّرْ، ومسلم (1111) ، كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، وهذا لفظ البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت