والثاني: عكسه؛ حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وبه قال أبو حنيفة.
والثالث: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك، والله أعلم [1] .
عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّج؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلفَرْجِ، ومَن لَم يَستَطعْ، فَعَلَيْه بِالصَّوْمِ؛ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" [2] .
أما المعشر، فقال أهل اللغة: هم الطائفة الذين يشملهم وصف الشباب؛ فالشباب معشر، والأنبياء معشر، والشيوخ معشر، والنساء معشر، وكذا ما أشبه ذلك.
فالشباب: جمع شاب، ويُجمع على شُبَّان، وشَبَبة [3] .
والشاب عند الفقهاء من الشَّافعية: من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة.
وأَمَّا الباءة؛ فأصلها في اللغة: الجِمَاع، وهي مشتقة من المباءة، وهي المنزل، ومن مباءة الإبل، وهي مواطنها، ثم قيل لعقد النكاح: باءة؛ لأنَّ من تزوَّج امرأةً، بَوَّأها منزلًا.
وفي الباءة، أربع لغات: الفصيحة المشهورة: الباءة: بالمد والهاء،
(1) وانظر في معاني النكاح لغة وشرعًا:"المُغرب"للمطرزي (2/ 327) ، و"التعريفات"للجرجاني (ص: 315) ، و"شرح مسلم"للنووي (9/ 171 - 172) ، و"تحرير ألفاظ التنبيه"له أيضًا (ص: 249) ، و"لسان العرب"لابن منظور (2/ 626) ، و"المصباح المنير"للفيومي (2/ 624) ، و"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح الحنبلي (ص: 318) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 103) .
(2) رواه البُخاريّ (4779) ، كتاب: النكاح، باب: من لم يستطع الباءة فليصم، ومسلم (1400) ، كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه.
(3) انظر:"العين"للخليل (1/ 248) ، و"لسان العرب"لابن منظور (4/ 572) ، و"شرح مسلم"للنووي" (9/ 172 - 173) ، وعنه أخذ المؤلف - رحمه الله - مادته هذه."