فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 1733

والصواب: التحريم كما قاله الجمهور.

وأما الحديث في إباحته، الذي رواه أبو داود عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سنة، فلم يكن لي في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله! أصابتنا السنة، ولم يكن لي في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال:"أطعمْ أهلكَ من سمينِ حمركَ، فإنَّما حرمتها من أجلِ جوال القرية" [1] . يعني بالجوال: التي تأكل الجلة: وهي العذرة، فهو حديث اختلف في إسناده اختلافًا كبيرًا.

قال البيهقي: إسناده مضطرب، ثم لو صح، لكان محمولًا على حال الاضطرار، والأكل منها للمضطر جائز بالاتفاق، والله أعلم.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: أَصَابَتنا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيبرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبرَ، وَقَعنَا في الحُمُرِ الأَهلِيةِ، فنحَرنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا القُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِ: اكْفَؤوا القُدُورَ، وَلَا تَأكلُوا مِنْ لُحُوم الحُمُرِ شَيئًا [2] .

أما عبد الله بن أبي أوفى؛ فهو أسلميٌّ، كنيته: أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمَّد، وقيل: أبو معاوية بن أبي أوفى، علقمةَ بنِ خالدِ بن الحارث بن أبي

(1) رواه أبو داود (3809) ، كتاب: الأطعمة، باب: في لحوم الحمر الأهلية، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (6/ 48) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1131) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 203) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (18/ 266) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 332) .

(2) رواه البخاري (3983) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (1937) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، وهذا لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت