القصاص، وتثبت الدية، وإن قلنا: الواجب القصاص بعينه، لم يجب قصاص ولا دية، ويحمل الحديث على قتل العمد؛ حيث إنه لا يجب القصاص في غير العمد.
الصورة الثانية: موت القاتل، فعلى قول التخيير: يأخذ الدية، أو على قول التعيين: تسقط الدية.
ومنها: الإذن في كتابة العلم غير القرآن. وقد ورد في الصحيح حديث علي - رضي الله عنه:"ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة" [1] ، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب [2] .
وجاءت أحاديث في النهي عن كتابة غير القرآن، عمل بها السلف، وأكثرهم على جوازها، ثم وقع بعد ذلك إجماع الأمة على استحبابها.
وأجابوا عن حديث النهي بجوابين:
أحدهما: أنها منسوخة؛ لأن النهي كان خوفًا من اختلاط غير القرآن به، فلما اشتهر، وأمنت مفسدة الاختلاط، وقع الإذن فيها.
والثاني: أنه نهي تنزيه، لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة.
فأما من لم يشق بحفظه؛ فإنه تستحب له الكتابة، والإذن محمول عليه، والله أعلم.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أنَّهُ اسْتشارَ النَّاسَ في إمْلاَصِ المَرْأَةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: شَهِدْتُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِيهِ بغُرَّةٍ عَبدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ: لتأتِيَنَّ بمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ [3] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري (6509) ، كتاب: الديات، باب: جنين المرأة، ومسلم (1681) ، كتاب: القسامة، باب: دية الجنين، وهذا لفظ البخاري.