فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 1733

المقسومة، إما من أصل الغنيمة، أو من الخمس، على الاختلاف بين الناس كما قدمناه في حديث ابن عمر في سرية نجد، وإن سهامهم كانت اثني عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا.

قوله:"قسمَ للفرس سهمين، وللراجِلِ سهمًا"معناه: أنه أسهم للرجل وفرسه ثلاثة أسهم: سهمٌ له، وسهمان لفرسه.

وقد روي هذا من حديثين؛ أحدهما: ما رواه مسلم في بعض طرقه:"للفرس سهمان، وللرجل سهم". من غير ألف في الراجل.

واللام في قوله: للفرس؛ للتعليل، لا للملك أو الاختصاص؛ أي: أعطى الرجل سهمين لأجل فرسه؛ أي: لكونه ذا فرس، وللرجل سهمًا مطلقًا، وهذا معنى متعين الحمل عليه؛ للموافقة، والجمع بين الروايتين.

وقد روي مفسرًا في غير رواية ابن عمر - رضي الله عنهما -، من رواية أبي معاوية، وعبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وغيرهم، بإسنادهم عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه [1] .

ومثله من رواية ابن عباس، وأبي عمرة الأنصاري، والله أعلم.

فقوله: أسهم، دليل على أنه ليس خارجًا عن السهمان، وقوله: ثلاثة أسهم، صريح في العدد المخصوص.

وهذا الحديث صحيح الإسناد؛ فإنه مروي عن أبي معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم، فذكره.

لكنه قد اختلف فيه على عبيد الله بن عمر؛ ففي رواية بعضهم عنه كرواية الكتاب، وقيل: إن هذا الراوي عنه ذلك وهمَ فيه.

ولحديث أبي معاوية هذا عاضد من غيره ومعارض له لا يساويه في الإسناد:

أما المعاضد: فرواية المسعودي: حدثني أبو عمرة عن أبيه، قال: أتينا

(1) رواه أبو داود (2733) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: في سهمان الخيل، وأبو عوانة في"مسنده" (6691) ، عن أبي معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت