رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحقْ بالسلفِ الصالحِ عثمانَ بنِ مظعونِ" [1] ، ولمَّا تُوفيت زينبُ بنتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحقي بسلفنا الصالح الخير، عثمانَ بنِ مظعون"، وأعلم قبره بحجر، وكان يزوره، ووضع الحجر عند رأسه، وقال: هذا قبر فَرَطِنا [2] ، وكان أول من دفن بالبقيع في قول مصعب الزبيري.
ولما مات أكبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، وجرت دموعه، وقال:"اذهبْ أبا السائب، فقد خرجتَ منها -يعني: الدنيا- ولم تلتبسْ منها بشيء" [3] ، واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخصاء لمشقة العزوبة في المغازي، فقال:"لَا، وَلَكن عَلَيْكَ يا بن مظعون بالصِّيَامِ، فإنَّه مجفّر" [4] وروي [مَجْفَرة] [5] .
ولما مات، قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرة غضب، وقال:"ما يدريك"؟!، قالت: يا رسول الله! فارسك وصاحبك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي رسولُ اللهِ، ومَا أَدْرِي ما يُفْعَل بي"، فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحقي بسلفِ الخير عثمانَ بنِ مظعونٍ"، فبكى النساء [6] .
واختُلف في تاريخ وفاته، مع اتفاقهم على شهوده بدرًا، فقيل: سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: بعد اثنين وعشرين شهرًا من مقدمه - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وقيل: على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة بالمدينة، ورَثَتْه امرأته، وقالت:
(1) رواه البخاري في"التاريخ الكبير" (7/ 378) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (837) ، عن الأسود بن سريع قال: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (4867) ، عن أبي رافع - رضي الله عنه -.
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 105) ، وابن عبد البر في"الاستيعاب" (3/ 1055) .
(4) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/ 396) .
(5) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (8320) .
(6) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 237) ، والطيالسي في"مسنده" (2694) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/ 398) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (8317) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 105) .