مِنْ حَدِيدٍ"، فَالتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَبهًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"زَوَّجتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" [1] ."
تقدَّم الكلام على سهل بن سعد أول باب الجمعة.
وأَمَّا المرأةُ الواهبةُ نفسَها؛ فاختلف العلماء في اسمها: فقال أبو القاسم خلفُ بن بشكوال - رحمه الله: قيل: إنها خولة بنت حكيم، كذا في"صحيح البخاري"، وقيل: أم شريك، وقيل: ميمونة، حكى ذلك إسماعيل القاضي.
هذا آخر كلامه [2] .
وقال شيخنا الحافظ أبو زكريا النووي -رحمه الله تعالى-: قال الأكثرون: هي أم شريك، واسمها غزية، وقيل: غريلة بنت دودان، وقيل: بنت حبار، وقيل: اسمها خولة بنت حكيم، هذا آخر كلامه [3] .
وقال أبو محمد البغوي في"معالم التنزيل": واختلفوا في التي وَهبتْ نفسَها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، هل كانت امرأة منهن، يعني: أزواجه؟
فقال عبد الله بن عباس، ومجاهد: لم تكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين.
وقولُه تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا} [الأحزاب: 50] على طريق الشرط والجزاء، قال: وقال آخرون: بل كان عنده موهوبة، واختلفوا فيها، فقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة الأنصارية، يقال لها: أم المساكين، وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث، وقال علي بن الحسين، ومقاتل: هي أم شريك بنت حارثة من بني أسد، وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم، من بني سليم. هذا آخر كلامه، والله أعلم [4] .
(1) رواه البخاري (4842) ، كتاب: النكاح، باب: السلطان ولي، ومسلم (1425) ، كتاب: النكاح، باب: الصداق.
(2) انظر:"غوامض الأسماء المبهمة"لابن بشكوال (2/ 668 - 670) .
(3) انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 632) .
(4) انظر:"تفسير البغوي"المسمّى:"معالم التنزيل" (3/ 574 - 575) .