ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم! فقال عمر - رضي الله عنه: أما إنك قريب القرابة، حديث السن، تغضب لابن عمك، أخرجه النَّسائيُّ عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني [1] ، عن وهب بن زمعة، عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، سمع الحارث بن يزيد يحدث عن علي بن رباح عن ناشرة بن سمي اليزني، قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول يوم الجابية، فذكره، وهو إسناد صحيح مليح [2] ، والله أعلم [3] .
وأَمَّا أمُّ شَريك هذه، فقيل: إنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقدم ذكرها قريبًا في الحديث الثاني من باب الصداق.
قال أبو عمر بن عبد البر الحافظ -رحمه الله تعالى-: أم شريك القرشيةُ العامريةُ، اسمها غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن حجر -ويقال: حجير- بن عبد معيص بن عامر بن لؤي. وقيل في نسبها: أمُّ شريك بنت عوف بن جابر بن ضباب بن حجير بن عبد معيص بن عامر بن لؤي. يقال إنها: التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، واختلف في ذلك، وقيل في جماعة سواها ذلك.
روى عنها سعيد بن المسيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الأوزاغ. وقد روى عنها جابر بن عبد الله، يقال: إنها المذكورة في حديث فاطمة بنت قيس.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيك"، وقد قيل في اسم أُمِّ شريك: أم غزيلة. وقد ذكرها بعضهم في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصحُّ من ذلك شيء؛ لكثرة
(1) في"ح":"الجوجزاني".
(2) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (8283) ، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 475) ، والبخاري في"التاريخ الأوسط" (1/ 57) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 299) .
(3) وانظر ترجمته في:"الجرح والتعديل"لابن عبد البر (4/ 1719) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (6/ 221) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 500) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (34/ 116) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (7/ 287) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (12/ 196) .