والصواب الأول، وهو مجزز المدلجي القائف، من بني مدلج، وكانت القِيَافَةُ فيهم، وفي بني أسد، تعترف لهم العرب بذلك [1] .
وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة؛ لكونه أسودَ شديدَ السواد، وكان زيدٌ أبيضَ، كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، وقال غير أحمد بن صالح: كان زيدٌ أزهرَ اللون.
قال النمري: كان أسامة وأبوهُ زيدٌ نائمين في المسجد قد تغطَّيا، ولم يبدُ منهما غيرُ أقدامهما، ولم تُرَ وجوهُهما، فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض، فاستحسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولَه، ودخل على عائشة - رضي الله عنها - مسرورًا.
قال مصعب الزبيري: إنما سمي مجززًا؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا، جَزَّ ناصيتَه، ولم يكن اسمه مجززًا [2] .
قال المازري: لما قضى مجزز إلحاق نسبه مع اختلاف اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف، فرح النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكونه زاجرًا لهم عن الطعن في النسب.
وأم أسامة: هي أم أيمن، واسمها بركة، وكانت حبشية سوداء، وهي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمر بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، والله أعلم.
قولها"تَبْرُقُ"-بفتح التاء، وضم الراء-؛ أي: تضيء وتستنير من السرور والفرح.
والأَساريرُ: هي الخطوط التي في الجبهة، واحدُها سرير، وسِرَر، وجمعه أسرار، وجمع الجمع أسارير، وقال الأصمعي: الخطوط التي تكون في الكف مثلها [3] .
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (10/ 40 - 41) .
(2) انظر:"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1461) .
(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 359) ، و"شرح مسلم"للنووي (10/ 40) ، =