إليه [1] ، وهم ناس من بني سليم وبني عكل وعرينة كما في الحديث.
وأما الراعي؛ فاسمه: يَسار، وهو مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان نوبيًّا، وقيل: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصابه في غزوة محارب وبني ثعلبة، فجعله في لِقاح له ترعى ناحية الحمى [2] .
وكانت قصة العرنيين سنة ست من الهجرة.
وقوله:"واستاقوا النَّعَمَ": النعم -بالنون والعين المهملة المفتوحتين-: الإبل خاصة، والأنعام: الإبل والبقر والغنم، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد يطلق على الجميع.
وقوله:"فأمرَ بقطعِ أيديهم وأرجلِهم، وسُمِرَت أعينُهم"؟ سُمرت -بالميم المخففة، وقيدها بعضهم بالتشديد، والأول أوجه- يعني: كحلت بمسامير محماة.
وروي في"الصحيح": وسُمِل -باللام مخففة الميم-، فقيل: هما بمعنى واحد، والراء تبدل من اللام، وقيل: باللام: فقأها بشوك أو غيره، وأذهب ما فيها، وقيل: بحديدة محماة تدنى من العين حتى يذهب ضوءها. وعلى هذا يتفق مع رواية من قال بالراء، وقد تكون هذه الحديدة مسمارًا، وأيضًا -فقد يكون فقأها بالمسمار، وسملها؛ به كما يفعل ذلك بالشوك [3] .
وإنما فعل ذلك جميعه بهم؛ لأنهم فعلوا بالرعاة كذلك، كما ثبت في"صحيح مسلم"في بعض طرق الحديث.
(1) رواه أبو يعلى الموصلي في"مسنده" (2816) .
قلت: وعجيب أن يعزو الشارح هذا إلى أبي يعلى، وهو مصرح به في"صحيح البخاري"و"مسلم"؛ فقد رواه البخاري (2855) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: هل للأسير أن يقتل ويخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة؟ ومسلم (1671) ، (3/ 1296) ، كتاب: القسامة، باب: حكم المحاربين والمرتدين.
(2) انظر: في"غوامض الأسماء المبهمة"لابن بشكوال (1/ 283) .
(3) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 220) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 403) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 155) .