فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 1733

لشاربيها، وتغليظًا عليهم، وكان ذلك سُنَّةً ماضية؛ فإنه موافق للعمل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فعليكُمْ بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّيينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ" [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"اقْتَدُوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكرٍ وعمرَ" [2] ؛ أي: بكل واحد منهما.

ولهذا عمل عثمان - رضي الله عنه - بفعل كل واحد منهما، فجلده مرة ثمانين، ومرة أربعين.

وقال علي - رضي الله عنه: كُلٌّ سُنَّةٌ [3] ؛ حيث إن الأربعين فعلُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، والثمانين فعلُ عمر بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم-، وإن اعتقاده - رضي الله عنه - أنهما كانا خليفتين، وأن فعلهما سنة، وأمرَهما حق، خلاف ما يكذب عليه - رضي الله عنه -.

وروي عن علي - رضي الله عنه: أنه ضرب في الخمر ثمانين، وهو المعروف من مذهبه، والله أعلم.

واعلم أنه وقع في لفظ الكتاب: أن الضرب كان بالجريد فقط، وفي غيره: بالجريد والنعال كما ذكرنا.

وفي رواية الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اضربوه"فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب [4] .

وفي حديث قال: فلما كان أبو بكر، سأل عن ذلك من حضر ذلك المضروب، فقومه أربعين، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين [5] ، ففسر بعضهم

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه مسلم (1707) ، كتاب: الحدود، باب: حد الخمر، عن حضين بن المنذر.

(4) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (ص: 285) ، وفي"الأم" (6/ 180) ، ومن طريقه البيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 319) .

(5) انظر تخريجه في: رواية عبد الرحمن بن الأزهر المتقدمة؛ إذ هو قطعة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت