فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1733

وقوله:"فلم تلد منهن إلَّا امرأةٌ واحدةٌ نصفَ إنسان"؛ قيل: هو الجسد الذي ذكره الله -عَزَّ وَجَلَّ- أنَّه ألقي على كرسيه.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لو قالَ: إن شاءَ اللهُ، لم يحنثْ، وكان دَرَكًا لحاجته"؛ هذا محمول على أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -أوحي إليه بذلك في حق سليمان - عليه السلام -؛ لا أن كل من فعل هذا يحصل له هذا.

وقوله:"وكانَ دَرَكًا لحاجته"؛ هو بفتح الراء: اسمٌ من الإدراك؛ أي: لحاقًا، قال الله تعالى: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه:77] والمعنى: أنَّه كان يحصل له ما أراد.

وفي هذا الحديث أحكام:

منها: قصد للخيرات وأسبابها.

ومنها: أن السنة لمن قال: سأفعل كذا، أن يقول: إن شاء الله، والكتاب العزيز يدل على ذلك، -أَيضًا - في قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف:23 - 24] .

ومنها: ما خص به الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- من القوة على إطاقة هذا في ليلة واحدة، وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يطوف على إحدى عشرة في الساعة الواحدة، كما ثبت في"الصحيح" [1] ، وهذا كله من زيادة القوة.

ومنها: أن إتباعَ المشيئةِ لليمين بالله يرفعُ حكمها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لم يحنث".

قال القاضي عياض -رحمه الله-: أجمع المسلمون على أن"إن شاء الله"تمنع انعقاد اليمين؛ بشرط كونِه متصلًا، قال: ولو جاز منفصلًا كما روي عن بعض السلف، لم يحنث أحد قط في يمين، ولم يحتج إلى كفارة، قال: واختلفوا في الاتصال: فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، والجمهور: هو أن

(1) رواه البُخَارِيّ (4781) ، كتاب: النكاح، باب: كثرة النساء، ومسلم (309) ، كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب .. ، عن أنس بن مالك -رَضِيَ الله عَنْهُ-: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت