فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1733

شهدَ حذيفةُ وأبوه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُحدًا، وقُتِلَ أَبُوه يومئذٍ، قَتَلَه المسلمون خطأً، وكانا أرادَا أَنْ يشهدَا بدرًا، فاستحلَفهما المشركون ألَّا يَشْهَدا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحلفا لهم، ثمَّ سَألا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ" [1] ، وكان حذيفةُ مِمَّنْ هَاجَرَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان له أخٌ اسمُه: صفوان، شَهِدَ معهما أحدًا.

وكانَ حُذيفَةُ من كبارِ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الَّذي بَعَثَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينظرُ إلى قريشٍ يومَ الخندق؛ فجاءَ بخبرِ رَحيلِهم.

وكان عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - يسألُه عن المنافقين، وهو المعروفُ في الصحابة بصاحبِ سرِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عُمَرُ ينظرُ إليه عندَ موتِ مَنْ ماتَ منهم؛ فإنْ لم يشهدْ جنازتَه، لم يشهدْهَا عُمَرُ.

وكان يقولُ حذيفةُ: خيَّرني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الهجرة، والنصرة، فاخترت النصرة [2] ، وقال حذيفةُ - رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشرِّ؛ مخافة أَنْ يدركني [3] .

وقال عليٌّ - رضي الله عنه: كان حذيفةُ أعلمَ أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالمنافقين [4] ، وروى عنه: أنه سأله عمر عن الأمارات التي بين يدي الساعة من يعقلُها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أنا، فقال له عمر: هات، فلعمري إنَّك عليها لحريٌّ، ثم ذكر له منها [5] .

(1) رواه مسلم (1787) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: الوفاء بالعهد.

(2) رواه البزار في"مسنده" (2936) إلا أنه قال: (فاخترت الهجرة) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (3011) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ 264) .

(3) رواه البخاري (3411) ، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، ومسلم (1847) ، كتاب: الإمارة، باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال.

(4) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (2/ 346) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (6041) ، والحاكم في"المستدرك" (5631) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (21/ 420) .

(5) رواه البخاري (502) ، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة، ومسلم (144) ، كتاب: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت