فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1733

وقال شيخُنا القاضي أبو الفتح -رحمه الله-: ويجوزُ أَنْ يكونَ الأعلى من الصفات اللازمة؛ التي ليس لها مفهوم يخالف المنطوق؛ كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون:117] ؛ وليس ثمَّ داعٍ [1] إلهًا آخر له به برهان [2] .

وكذلك {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] ؛ ولا يكونُ قتلُ النبيين، إلَّا بغيرِ الحقِّ.

فيكونُ الرفيقُ لم يطلقْ الأعلى؛ إلا على الَّذي اختصَّ الرفيقُ به، ويقوِّي هذا ما ورد في بعض الروايات:"وأَلْحِقْني بالرَّفيقِ" [3] ، ولم يصفه بالأعلى؛ وذلك دليل: أنَّه المراد بلفظة الرفيق، ويحتمل أن يعم الأعلى، وغيره.

ثم ذلك على وجهين:

أحدهما: أَنْ يُخَصَّ الفريقان معًا، بالمقربين المرضيِّين، ولا شكَّ أَنَّ مراتبَهم متفاوتةٌ؛ فيكون - صلى الله عليه وسلم - طَلَبَ أَنْ يكونَ في أعلى مراتب الرفيق؛ وإِنْ كانَ الكلُّ من السعداءِ المرضيِّين.

الثَّاني: أنَّه يُطْلَقُ الرفيقُ، بالمعنى الوضعي؛ الَّذي يعمُّ كلَّ رفيق، ثمَّ يخص منه الأعلى بالطلب؛ وهو مطلق المرضيين؛ ويكونُ الأَعْلَى بمعنى: العَالِي، ويخرج عنه غيرهم، وإن كانَ اسمُ الرفيقِ منطلقًا عليهم.

ويُروَى أنَّ عُمَر بنَ عبدِ العزيزِ - رضي الله عنه - لمَّا حَضَرتْه الوفاةُ، قال: أجلسوني، فأجْلَسُوه، فقال: أنا الَّذي أَمرْتَني فَقَصَّرْتُ، ونَهَيْتَني فَعَصيْتُ، ولكن لا إلهَ إلَّا الله، ثمَّ رَفَعَ رأسَه، فأمدَّ النَّظَرَ، ثمَّ قال: إِنِّي لأَرَى حضرةً ما هم بإنسٍ، ولا جنٍّ، ثمَّ قُبِضَ [4] .

(1) في"ح":"مُدَّعٍ".

(2) انظر:"شرح عَمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 69) .

(3) رواه البخاري (4176) ، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، ومسلم (2444) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة - رضي الله عنهما -.

(4) رواه ابن أبي الدنيا في"المحتضرين" (90) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 335) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت