ولازمه ومتعديه واحد، قال الله تعالى {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 83] .
وقوله:"إلى مسكنِه نائِلًا ما نالَ من أجرٍ أو غَنيمةٍ"؛ أما المسكن؛ فهو بفتح الكاف وكسرها.
وأما قوله:"نائلًا ما نالَ"؛ فهو اسم فاعل من نال. والنيل: العطاء. وقد فسره في الحديث بالأجر والغنيمة.
وأما قوله:"من أجرٍ أو غنيمةٍ"؛"أو"هنا للتقسيم بالنسبة إلى الغنيمة وعدمها، فيكون معناه: أنه يرجع إلى مسكنه مع نيل الأجر إن لم يغنموا، أو معه إن غنموا.
وقيل:"أو"هنا بمعنى الواو؛ أي: مع أجر وغنيمة. وقد روى مسلم في"كتابه"من رواية يحيى بن يحيى، وأبو داود في"سننه": بالواو دون أو [1] .
ومعنى الحديث: أن الخارج للجهاد ينال خيرًا بكل حال؛ فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر، وإما بأجر وغنيمة.
وقد عورض هذا الحديث بحديث آخر، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: وإما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم، إلا كانوا قد تَعَجَّلوا ثُلثي أجرهم"، و"ما من غازية أو سَرِيَّةٍ تخفقُ أو تُصاب، إلا تَمَّ لهم أجرُهم" [2] . والإخفاق: أن يغزو فلا يغنم شيئًا."
قال شيخنا الإمام أبو الفتح بن دقيق العيد -رحمه الله-: وهذه [المعارضة] [3] ذكر القاضي -يعني به: عياضًا- معناها عن غير واحد، وعندي:
(1) رواه مسلم (1876) ، (3/ 1496) ، كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله.
وقد رواه أبو داود (2494) ، كتاب: الجهاد، باب: فضل الغزو في البحر، عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه -.
(2) رواه مسلم (1906) ، كتاب: الإمارة، باب: بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.
(3) في"ح":"العارضة".