في نجاسة رطوبة فرح المرأة، والخلاف في كتب الشَّافعية في نَجَاسةِ بيضِ الدَّجاج، ونحوه؛ فإنَّ فيه وجهين؛ بناء على رطوبة الفرج.
وأمَّا الميْتُ المسلم: فاختلف العلماء فيه، وللشَّافعي قولان؛ الصحيح: أنَّه طاهر، ولهذا غسل؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ المسلمَ لا يَنْجُسُ".
ذكره البخاري في"صحيحه"، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - تعليقًا:"المسلمُ لا يَنْجُسُ حَيًّا، ولا مَيْتًا" [1] .
وأمَّا الآدميُّ الكافرُ: فحكمُه في الطهارة والنجاسة حكمُ المسلم، وهو مذهب جمهور العلماء.
وبعض أهل الظاهر يرى: أنَّ المشركَ نَجِسٌ في حال حياته؛ أخذًا بظاهر قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] .
ويقال للشيء: نجَسٌ؛ بمعنى أنَّ: عينَه نجس، ويقال: نجس: بإضافة النجاسة له، ويجب حمله على المعنى الأول؛ هو: أنَّ عينه لا تصير نَجِسَة؛ لإمكان نجاسته بإصابة النجاسة.
ويجاب عن الآية الكريمة: بأنَّ المرادَ نجاسةُ الاعتقاد، والاستقذار؛ لا أنَّ أعضاءهم نجسة؛ كنجاسة البول والغائط، ونحوهما.
فإذا ثبت طهارةُ الآدمي، مسلمًا كان أو كافرًا، فعرقه، ولعابه، ودمعه طاهرات، سواء كان: محدِثًا، أو جُنبًا، أو حائِضًا ونفساءَ؛ وهذا كلُّه بإجماع المسلمين، كما تقدم.
وكذلك الصبيان: أبدانُهم، وثيابُهم، ولعابُهم؛ محمولةٌ على الطهارة، حتى
(1) رواه البخاري في"صحيحه" (1/ 422) ، معلقًا بصيغة الجزم، ورواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (11134) موصولًا عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله.
ورواه الدارقطني في"سننه" (2/ 70) ، والحاكم في"المستدرك" (1422) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 306) ، عن ابن عباس مرفوعًا.