وخُصَّتْ هذه الأمة بالتيمم بدلًا عن الوضوء، والغسل؛ فكأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة؛ على أي حال كان، وفي أي مكان، فليصلها، [وخُصَّتْ أنها بسعة الوقت، إلا في المغرب؛ على قول] [1] .
لكنَّ تعقيبَ الحكمِ بالفاء، في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فأيما رجلٍ من أمتي"، عقب قوله:"جُعلت لي الأرض مسجدًا، وطهورًا"يدل على أن العموم بالنسبة إلى مكان الصلاة، وطهارتها، والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائِمُ":
لا شكَّ أنَّ الغنائمَ كانت محرمةً على الأمم الماضية، فكانوا يجمعونها، فتأتي نار من السماء، فتأكلها، فأحلها الله تعالى لهذه الأمة؛ إكرامًا لها لضعفها، بسبب نبيها - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إِنَّ المرادَ بإحلالها له - صلى الله عليه وسلم: تصرُّفُه فيها، بقسمتها لنفقته ولمن يشاء؛ كما في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] .
ويُحْتَملُ أَنَّ المراد به: بعضُ الغنائم؛ كما في بعض الأحاديث:"وأُحِلَّ لنا الخُمسُ"رواه أبو حاتم بنُ حِبَّان في"صحيحه" [2] .
والغنائم: ما يؤخذ من الكفار؛ بإيجافِ الخيلِ والرِّكاب بقتال، والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"وأعْطِيْتُ الشَّفَاعةَ":
الألف واللام تكون للعهد؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"وأُعطيتُ الشفاعةَ"، وقوله تعالى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 16] .
وتكون للعموم؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهُمْ" [3] .
(1) ما بين معكوفين ساقط من"ح".
(2) رواه ابن حبان في"صحيحه" (6399) ، من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه -.
(3) رواه أبو داود (2751) ، كتاب: الجهاد، باب: في السرية ترد على أهل العسكر، وابن ماجه (2685) ، كتاب: الديات، باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 215) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 28) ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.