فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1733

وقيل: الأحمرُ: الإنس، والأسودُ: الجنُّ، ولا شك أنه - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ إلى الجن، والإنس.

ثمَّ إنه - صلى الله عليه وسلم - خُصَّ بهذه الخمسة، وغيرِها؛ من جوامع الكلم، ومفاتيح خزائن الأرض، والآيات من خواتيم سورة البقرة.

وجوامعُ كلمهِ - صلى الله عليه وسلم - هي: القرآن، وكلامُه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَ كلًّا منهما ألفاظُهُ يسيرةٌ، ومعانيه كثيرةٌ، والله أعلم.

وفي هذا الحديث:

جواز ذكر ما امتنَّ الله به على عبدِه، وخصَّه به، وعدمُ كتمانه، قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] .

وفيه دليل على: جواز الصلاة في جميع البقاع، إلا ما استثناه الشرع؛ من المقبرة، والمزبلة، والمجزرة، وسائر المواضع النجسة، ومواضع الشياطين.

وفيه دليل على: أَنَّ الأصلَ في الأرض الطهارةُ.

وعلى: تحليل الغنائم بشرطها.

وجواز ذكر العلم من غير سؤال، خصوصًا عند الاحتياج إليه.

والتعريف بنعم الله تعالى، وعدم الجهل، والله أعلم.

وقد يستدل به على: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ الأنبياءِ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - فُضِّلَ بأشياءَ على غيره منهم؛ وذلك دليل على أفضليتِه، والله أعلم.

ولا شكَّ أنه: يعرف فضل المتبوع بفضل التابعين -أيضًا-؛ فكما أنه - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ الأنبياء، فكذلك أمته خيرُ الأمم، وقد ثبتَ: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أهلُ الجنَّةِ عشرونَ ومِئَةُ صَفٍّ، أَنْتُمْ ثَمانونَ" [1] ، والله أعلم.

(1) رواه الترمذي (2546) ، كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة أهل الجنة، وقال: حسن، وابن ماجه (4289) ، كتاب: الزهد، باب: صفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 347) ، وابن حبان في"صحيحه" (7459) ، من حديث بريدة الأسلمي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت