قيل: سميت هاجرة من الهجر؛ وهو الترك؛ لأن الناس يتركون التصرف حيئنذ لشدة الحر، ويقيلون [1] .
والعصر: أصله الزمان، والمراد به هنا: طَرَفُه، ومنه قيل لصلاة الصبح، وصلاة العَصْر: العصران، ويقال للعصرين: الغداة، والعشي.
وجاء في الحديث:"حافظ على العَصْرَين"، قيلَ: وما العصرانِ؟ قال:"صلاةٌ قبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبلَ غُروبها" [2] ، سماهما العصرين؛ لأنهما يقعان في طرفي العصرين؛ وهما: الليل، والنهار، والأشبه: أنه غَلَّبَ أحدَ الاسمين على الآخر؛ كالعُمَرين: لأبي بكر وعمر، والقَمَرين للشمس والقمر.
وقوله:"والشمسُ حَيَّةَ"؛ حياتها: صفاءُ لونها قبل أن تصفرَّ، أو تتغير، وهو مثل قوله:"بيضاءُ نقيَّة"، وقيل: حياتها: وجودُ حرها.
وقوله:"والمغربَ إذا وَجَبَتْ"؛ أي: الشمسُ سقطتْ للغروب، والمراد: سقوطُ قُرْصها، ويستدلُّ عليه بطلوع الليل من المشرق، وهو الوقت الذي يفطر فيه الصائم.
وتقدم الغلس في الحديث قبله.
وأما أحكامه:
ففيه دليل على: أوقات الصلاة، وأن أفضلها أولُها، إلا العشاءَ؛ فإن الأفضلَ تأخيرُها لانتظار كثرة الجماعة؛ لهذا الحديث، لكنْ للعلماء قولان؛ في أن الأفضل:
(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 265) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 245) ، و"مختار الصحاح"للرازي (ص: 288) .
(2) رواه أبو داود (428) ، كتاب: الصلاة، باب: في المحافظة على وقت الصلوات، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (939) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (18/ 319) ، والحاكم في"المستدرك" (51) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 466) ، عن فضالة -رضي الله عنه-.