فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1733

وقال أهل اللغة: هو -بفتح الباء، وكسر الطاء-، ولم يخبروا غير هذا؛ وكذا نقله صاحب"البارع"، وأبو عبيد البكري؛ وهو واد بالمدينة [1] .

وقوله:"فَتَوَضَّأ للصَّلاَةِ، وَتَوضَّأنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعدَمَا غَرَبَتِ الشمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغرِبَ"؛ هذا ظاهر أنه صلاهما في جماعة؛ فيكون فيه دليل: بجواز صلاة الفريضة الفائتة جماعة؛ وبه قال العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض، عن الليث بن سعد: أنه منع ذلك؛ وهو مردود بهذا، وبأنه - صلى الله عليه وسلم:"صلى الصبح في جماعة، حين ناموا عنها"، رواه مسلم في"صحيحه" [2] .

وقد ذكر أصحاب الشافعي -رحمهم الله تعالى-: أن من فاتته الجمعة لعذر، وغيره؛ أنه يصلِّي الظهر، لكنه هل يصلِّيها في جماعة؟ الأصحُّ: أنه تُشرع في جماعة، لكنْ لا تكون مشتهرة؛ لما يلزم من شهرتها سوء الظن بالإمام.

ولأصحابنا وجهٌ: أنها لا تُشرع في جماعة، بل تصلَّى فرادى.

وفي الحديث فوائد:

منها: جواز سبِّ المشركين؛ لتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، من غير إنكار؛ وهو سبٌّ مطلق من غير تعيين، فينبغي أن يُحمل على ما ليس بفحش.

وفيه: تقديم الفائتة على المؤدَّاة؛ لقول عمر - رضي الله عنه:"ما كدت أصلي العصر"؛ لأن (كاد) إذا دخل عليه النفي؛ اِقتضى وقوع الفعل، في الأكثر؛ كما في قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] ، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - العصرَ قبلَ المغرب؛ تدل على ذلك -أيضًا-.

ومذهب مالك: وجوبُه في القليل من الفوائت؛ وهي ما دون الخمس، وفي الخمس خلاف.

(1) انظر:"معجم البلدان"لياقوت (1/ 446) ، و"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 115) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 135) ، و"لسان العرب"لابن منظور (2/ 414) ، (مادة: بطح) . وعبارة صاحب"المشارق": وكذا قيده القالي في"البارع"، وأبو حاتم البكري في"المعجم".

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت