التعلق لذلك من الحديث: أنه لو ثبت الحكم في أهل قباء قبل بلوغ الخبر إليهم؛ لبطل ما فعلوه؛ من التوجه إلى بيت المقدس، فلم ينعقد، ويجب الإعادة في بعضها، فتبطل.
ومنها: جواز مطلق النسخ؛ لأن كل ما دل على جواز الأَخَصِّ دل على جواز الأَعَمِّ.
ومنها: قد يؤخذ منه جواز الاجتهاد في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، أو بالقرب منه؛ لأنه كان يمكن قطع الصلاة، وأن يثبتوا على ما فعلوا، فرجحوا البناء؛ وهو محل اجتهاد.
وقد حكى الماوردي من الشافعية في"الحاوي" [1] وجهين لأصحاب الشافعي؛ في أن استقبال بيت المقدس كان ثابتًا بالقرآن، أم باجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
وقال القاضي عياض: الذي ذهب إليه أكثر العلماء؛ أنه كان بسنة، لا بقرآن [2] .
فعلى هذا: فيه دليل لمن يقول: إن القرآن ينسخ بالسنة؛ وهو قول أكثر الأصوليين المتأخرين؛ وهو أحد قولي الشافعي.
والقول الثاني له، وبه قال طائفة: لا يجوز؛ لأن السنة مبيَّنة، فكيف تنسخها؟ وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت المقدس بسنة؛ بل بوحي من الله تعالى، قال الله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} الآية [البقرة: 143] .
واختلفوا -أيضًا- في عكسه؛ وهو نسخ السنة بالقرآن؛ فجوزه الأكثرون، ومنعه الشافعي وطائفة، وتقدم ذلك وأدلته.
وأما الأحكام الفروعية: فمنها: أن قولهم: الليلة؛ يطلق على الماضية، ولا يراد بها المستقبلة إلا بقرينة، أو دليل.
ومنها: جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين؛ وهذا هو الصحيح عند الشافعية؛
(1) انظر:"الحاوي"للماوردي (2/ 67) .
(2) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (5/ 9) .