فقد اختلف العلماء في معنى الموافقة:
فالأظهر: أنها راجعةٌ إلى الزمان، ويقوي ذلك قوله في رواية في"صحيح مسلم":"إذا قالَ أحدُكم: آمينَ، والملائكةُ في السماءِ: آمينَ؛ فوافقتْ إحداهما الأُخرى، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" [1] .
وقيل: وافقهم في الإخلاص، والصفاتِ الممدوحة.
وقيل: وافقهم في مجردِ القول، ويلزم منه الموافقةُ في الزمان؛ فهو راجع إلى الأول.
وقوله:"غُفر له ما تقدَّم من ذنبهِ"؛ أي: من الصغائر، إن كانت، وإن لم تكن؛ رُجي تخفيفُ الكبائر، وإن لم تكن كبائر؛ رُفعت درجات.
واختلف في الملائكة المذكورين في الحديث؛ فقيل: الحفظة، وقيل: غيرهم من أهل السماء؛ للحديث في"صحيح مسلم":"فوافقَ قولُه قولَ أهلِ السماء" [2] .
وأجاب الأولون عنه: بأنه إذا قالها الحاضرون؛ من الحفظة، قالها مَنْ فوقهم؛ حتى تنتهي إلى أهل السماء، ووقع في رواية، في غير الصحيح:"فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ؛ غُفِرَ لهُ" [3] ؛ وهي صحيحة المعنى؛ فإن الموافق للموافق موافق، والله أعلم.
وفي هذا الحديث:
دليل على: استحباب التأمين للإمام، والمأموم، وأما المنفرد؛ فيستحب له -أيضًا-، ولكل قارئ في غير الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا قالَ أحدُكم: آمينَ"، الحديث؛ وهو أعمُّ من أن يكون إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا، أو في غير صلاة.
(1) رواه مسلم (410) (1/ 307) ، كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
(2) رواه مسلم (410) (1/ 307) ، كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
(3) بل رواه البخاري (6039) ، كتاب: الدعوات، باب: التأمين.