فهو مذهب الشافعي، فقد قال - رضي الله عنه: إذا صح الحديث، فهو مذهبي [1] .
وقال أبو بكر بنُ المنذر، وأبو عليٍّ الطبريُّ من أصحاب الشافعيِّ، وبعضُ أهل الحديث: يستحب -أيضًا- في السجود.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام.
وهو مشهورُ الروايات عن مالك.
وأجمعوا على: أنه لا يجب شيء من الرفع، وحكي عن داود: إيجابه عند تكبيرة الإحرام، وبه قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السياري من أصحاب الشافعي: أصحاب الوجوه.
وأما صفة الرفع، فلا شك أنه رفعهما في هذا الحديث حذوَ منكبيه.
وفي رواية في"صحيح مسلم": أنه رفعهما حتى حاذى بهما أُذنيه، وفي رواية فيه -أيضًا-: أنه حاذى بهما فُروعَ أذنيه [2] .
وقد جمع الشافعي -رحمه الله- بين هذه الروايات: بأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل كفيه محاذيًا منكبيه، وأطراف أصابعه على أذنيه، وإبهاميه بشحمتي أذنيه، فاستحسن الناسُ ذلك منه؛ وذلك معنى قول ابن عمر، والعلماء: إنه كان يرفع يديه حذو منكبيه.
وأما وقت الرفع: فظاهر رواية ابن عمر هذه: أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولم يتعرض فيها لوقت وضعهما، وفي"صحيح مسلم": أنه رفعهما، ثم كبر، وفي رواية فيه: كبر، ثم رفع يديه [3] ؛ فهذه حالات فعلها
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (9/ 107) .
(2) رواهما مسلم (391) (1/ 293) ، كتاب: الصلاة، باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ...
(3) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (390) عنده.