فإذا قلنا بالوجوب؛ فلو أخلَّ بعضو منها: لم تصح صلاته.
واستدل من قال بعدم الوجوب: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث رفاعة - رضي الله عنه: ثمَّ سجد فمكن جبهته [1] ؛ وهذا غلبة دلالة مفهوم لقب، أو غاية، ودلالةُ المنطوق على وجوب السجود على الأعضاء المذكورة مقدمٌ عليه.
وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم؛ في قوله - صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجِدًا، وطَهورًا" [2] ، مع الزيادة المنقولة من جماعة من الثقات:"وتربتُها طَهورًا" [3] ؛ فإنَّه يُعمل بها؛ لما يلزم من العمل بالعموم، والمفهوم بخلاف هذا؛ فإنا إذا قدمنا دلالة المفهوم فيه، أسقطنا الدلالة على وجوب السجود على هذه الأعضاء الستة: اليدين، والركبتين، والقدمين؛ مع تناول اللفظ لها بخصوصها.
وأضعف من هذا: ما استدل به على عدم الوجوب؛ من إضافة السجود إلى الوجه، في قوله - صلى الله عليه وسلم:"سجدَ وجهي للذي خلقَهُ" [4] ؛ حيث لا يلزم من الإضافة إليه، انحصارُ السجود فيه.
وأضعفُ منه: الاستدلالُ بأن مسمَّى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ فإن الحديث يدل على إثبات زيادة في المسمى، فلا يترك.
وأضعفُ منه: المعارضةُ بقياس شبهي؛ ليس بقول، مثل أن يقال: أعضاء الوضوء لا يجب كشفُها، فلا يجبُ وضعها؛ كغيرها من الأعضاء، سوى الجبهة.
فالقول بالوجوب راجح؛ نقلًا ودليلًا.
(1) رواه أبو داود (858) ، كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والنسائي (1136) ، كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في ترك الذكر في السجود، والحاكم في"المستدرك" (881) ، والبيهقيُّ في"السنن الكبرى" (2/ 102) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه مسلم (771) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.