الأوقات؛ لتحققه انتفاءَ العلَّة، مع قصده إرادة التطويل؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنِّي لأَدخلُ في الصلاةِ، أريدُ إطالتها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ، فأتجوَّزُ في صلاتي؛ مخافَة أن تُفْتَتَنَ أُمُّهُ" [1] ؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"أَفَتَّانٌ أنتَ؟!"مرتين، أو ثلاثًا [2] .
وإن كان منفردًا، ووجد نفسه مقبلة على التطويل: طؤَل، وإلا: خفَّف؛ ليكون مقبلًا على صلاته، في جميع حالاته؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا نعسَ أحدُكم في صلاتِه، فَلْيرقدْ" [3] ؛ أي: بعد فراغِه منها، وتخفيفها؛ خوفًا من السآمة، وعدم التدبر، والله أعلم.
وفي هذا الحديث مسائل:
منها: الحثُّ على قراءة هذه السور، ونحوها في الصَّلاة؛ إذا كان إمامًا، وفي حكمه المنفردُ، والمأمومُ الذي لا يسمع قراءة الإمام.
ومنها: تعليلُ الأحكام للناس؛ لكونه أدعى إلى القبول، والعمل بالعلم، وأثبت في القلوب.
ومنها: الرفق بالضعفاء، والشفقة عليهم؛ في الأمور الأخروية، فما ظنك بغيرها من أمور الدُّنيا؟
ومنها: تحسين العبارة في التعلم بالتحضيض الدال على الأمر من غير تعاطي لفظه؛ مراعاة لنفرة النفوس عنه، والله أعلم.
(1) رواه البُخاريّ (677) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: من أخف الصَّلاة عند بكاء الصَّبي، ومسلم (470) ، كتاب: الصَّلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصَّلاة في تمام، لكن بلفظ:".. فأتجوز في صلاتي، ممَّا أعلم من شدة وجد أمه من بكائه". وقد روى البُخاريّ قبله بحديث (676) ، عن أنس بن مالك:"... وإن كان ليسمع بكاء الصَّبي فيخفف، مخافة أن تفتن أمه"، فلعل المؤلف - رحمه الله - قد انتقل نظره في شطر الحديث الأخير إلى هذا، فكتبه، والله أعلم.
(2) تقدم تخريجه في حديث الباب؛ إذ هو جزء منه.
(3) رواه البُخاريّ (209) ، كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من النوم، ومسلم (786) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد، عن عائشة - رضي الله عنها -.