وتقدم أبو هريرة.
وأما ألفاظه:
فالعشيُّ: ما بين زوال الشمس إلى غروبها؛ ومنه سميت صلاة الظهر، والعصر: صلاتي العشي، وفي"صحيح مسلم": إحدى صلاتي العشي؛ إما الظهر، وإما العصر.
وأما الخشبة المعروضة: فهي جذع من نخل؛ كذا جاء مبينًا في"صحيح مسلم"، وكان في قبلة المسجد.
وقوله:"وخرجتِ السَّرَعان"؛ هو بفتح السين المهملة، والراء؛ وهو المسرعون إلى الخروج، ويجوز فيه: إسكان الراء؛ نقله القاضي عياض، قال: وضبطه الأصيلي في"البُخاريّ": بضم السين، وإسكان الراء؛ فيكون جمع سريع، كقَفيز وقُفزان، وكَثيب وكثبان، قال الخطابي: وكسر السين خطأ [1] .
وقوله:"أقُصِرتِ الصلاةُ؟"؛ هو بضم القاف، وكسر الصاد، وروي بفتح القاف، وضم الصاد؛ وكلاهما صحيح، ولكن الأول: أشهر، وأصح [2] .
وقوله:"وفي القوم رجلٌ في يديه طولٌ، يقال له: ذو اليدين"؛ اسم ذي اليدين: الخِرْباق -بكسر الخاء المعجمة، وبالباء الموحدة، وآخره قاف-؛ وهو سلميٌّ من بني سليم.
وقول الزُّهريّ: إنه ذو الشِّمالين، عميرُ بن عمرو بن غبشان، من خزاعة، حليفٌ لبني زهرة، وإنه قتل يوم بدر، غلط؛ اتفق أهل الحذق والفهم والحفظ على تغليطه؛ منهم: إمام الفن مسلم بن الحجاج، وأبو عمر بن عبد البر.
وقال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على قول الزُّهريّ، في حديث ذي اليدين، وكلهم تركوه؛ لاضطرابه في إسناده،
(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 213) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 361) ، و"شرح مسلم"للنووي (5/ 68) .
(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 187) ، و"شرح مسلم"للنووي (5/ 68) .