شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله! كيف الطَّهور؛ فدعا بماء، فغسل كفَّيه ثلاثًا، إلى أَنْ قال: ثمَّ غسل رجليه ثلاثًا، ثمَّ قال:"هَكَذَا الوُضُوُء؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوَ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" [1] .
واستُدلَّ به: على أن المسح لا يجزئُ؛ لأنّه لا يقال في المسح: أسبغوا، ولا: أمرنا بإسباغه فيه، وهذا مجمَع عليه، ولم يقل به أحد من العلماء.
وقالت الشيعة: يجب مسحهما.
وقال محمَّد بن جرير الجُبَّائي [2] -رأس المعتزلة-: يتخير بين المسح والغسل، وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل، وكلها مذاهب باطلة.
وقد صنَّف الإمام أبو الفتح سليم الرَّازي - رحمه الله - كتابًا ستَّ كراريس بخطه، قرأه عليه الخطيب البغداديُّ، وغيره من الأئمة الأعلام، سماه:"الرِّسالة المنصفة في طهارة الرِّجلين في الوضوء"على كلام الشَّريف المرتضى أبي القاسمِ عليِّ بن الحسين الموسوي، والشَّيخِ أبي محمَدٍ عبدِ الله بن محمَّدِ بنِ النُّعمان المعروفِ بابنِ المعلِّم [3] في ذلك، واستقصى في الردِّ عليهم، وأتى فيه من الأدلة والعلوم ما يُقر به أعينَ العلماء من أهل السنة، وغيرهم، -فرحمه الله، ورضي عنه-.
وفي الحديث: وجوبُ غسل جميع الأعضاء، حتَّى لو بقي جزء لطيف من
(1) رواه أبو داود (135) ، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، والنسائي (140) ، كتاب: الطهارة، باب: الاعتداء في الوضوء، وابن ماجه (422) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية التعدي فيه، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 180) ، وهذا لفظ أبي داود.
(2) في حاشية"ح":"محمد بن جرير هذا من الشيعة، وليس هو المشهور، نبه عليه الإسنائي في شرح منهاج النووي".
(3) هو شيخ الشيعة المفيدُ، ترجمته في"لسان الميزان"لابن حجر.