فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1733

عباد الله الصالحين"، أما السلام، فمعناه: التعوذُ باسم الله الَّذي هو السلام، والتحصينُ به - سبحانه وتعالى -؛ كما يقول: الله معك؛ أي: الله متوليك وكفيل بك؛ أي: باللطف والحفظ والمعونة، وقيل: معناه: السلامة والنجاة لكم، كما في قوله تعالى: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 91] ، وقيل: معناه: الانقياد لك؛ كما في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وليس يخلو بعض هذا من ضعف؛ لأنه لا يتعدى السلام ببعض هذه المعاني بكلمة على، ولذلك قيل في معنى السلام آخرَ الصلاة الَّذي هو تحليل منها."

وأما قوله:"عبادَ الله، فهو جمعُ عبد، وله جموع غيره: عبيد، وأَعْبُد، وأَعابِد، ومعبوداء، ومعبدة، وعبد، وعُبدان، وعِبدان -بضم العين وكسرها-، وعبدا -بالقصر والمد-، والعبودية أشرف أوصاف العبد، وبها بعث الله تعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أعلى مقاماته في الدنيا، وهو الإسراء في بدايته ونهايته؛ حيث قال - سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء: 1] ، فكان من ربه {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 9، 10] ، ونعتهم بالصالحين ليخرج الطالحين، قال الزجاج وصاحب"مطالع الأنوار"وغيرهما [1] : هم القائمون بحقوق الله تعالى، وحقوقِ العباد الواجبة عليهم، والألف واللام الداخلتان على الجمع للتكثير، وعلى الجنس دليل على العموم، وعلى صحة القول به من غير توقف ولا تأخر، وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حيث قال:"أصابتْ كلَّ عبدٍ صالح في السماء والأرض" [2] ، وهو مذهب الفقهاء - رحمهم الله تعالى -، وهو مقطوع به في لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة التي من جملتها قوله - صلى الله عليه وسلم:"أصابَتْ كلَّ عبدٍ"، فأدخل فيه الكل، حتى"

(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 44) ، و"شرح مسلم"للنووي (4/ 117) ، وعنه أخذ المؤلف.

(2) رواه البخاري (797) ، كتاب: صفة الصلاة، باب: التشهد في الآخرة، ومسلم (402) ، كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت