وقال مسروق: حبُّ أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ومعرفة فضلهما من السنة [1] .
وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدي: أبي بكر وعمر" [2] .
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: اجعلوا إمامكم خيرَكم؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمامنَا خيرنا [3] .
وقال أبو بكر بن عياش - رحمه الله - في مجلسه العام: ما ولد لآدم ولد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر، قالوا: صدقت يا أبا بكر، قال له عاصم بن يوسف مولى فضيل بن عياض: يا أبا بكر! ولا يوشع بن نون وصي موسى؟ قال: ولا يوشع بن نون وصي موسى، إلا أن يكون نبيًّا، ثم فسره أبو بكر فقال: قال الله -عزَّ وجلَّ-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل هذه الأمة بعدي أبو بكر" [4] ، قال الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي - رحمه الله: والأمة مجمعة على ما قال أبو بكر - رحمه الله - إلا من لا يعتد بخلافه.
وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أول الناس إسلامًا، وهاجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد معه بدرًا والمشاهد كلها، ثم ولي الخلافة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنتين ونصفًا، وقد اختلف فيما بعد السنتين اختلافًا كثيرًا، فأكثرها ستة أشهر، وأقلها ثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وحكي قول غريب: أن
(1) رواه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ" (3/ 112) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (30/ 391) ، وابن قدامة في"المتحابين في الله" (ص: 69 - 70) .
(2) رواه الترمذي (3662) ، كتاب: المناقب، في مناقب أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 382) ، والبزار في"مسنده" (2827) ، والحاكم في"المستدرك" (7952) ، وغيرهم.
(3) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (22/ 131) ، و"الاستيعاب"له أيضًا (3/ 971) .
(4) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (30/ 395) .