فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1733

أما قوله:"ظلمًا كثيرًا"، فهو في معظم الروايات مضبوط بالثاء المثلثة، وفي بعض روايات مسلم: كبيرًا -بالباء الموحدة-، وكلاهما حسن، قال شيخنا العلامة أبو زكريا النووي - رحمه الله: فينبغي أن يجمع بينهما -يعني للاحتياط على التعبد- بلفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمحافظة عليه خصوصًا في الدعاء، فيقال: ظلمًا كثيرًا كبيرًا" [1] ."

وقد احتج البخاري في"صحيحه" [2] ، والبيهقي في"سننه" [3] ، وغيرهما من الأئمة بهذا الحديث للدعاء آخر الصلاة، وهو استدلال حسن صحيح؛ فإن قوله:"في صلاتي"يعمُّ جميعَها، ومن مظانِّ الدعاء في الصلاة هذا الموطن، فتعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - تقريرٌ منه - صلى الله عليه وسلم - له لسؤاله وجواز العمل به، فمقتضى الحديث الأمرُ به من غير تعيين لمحل، ولو فعل فيها حيث لا يكره الدعاء فيه، جاز، لكنه يترجح فعله في موطنين: في السجود، وبعد التشهد قبل السلام؛ فإنه قد ثبت الأمر بالدعاء فيهما خصوصًا، فقال - صلى الله عليه وسلم:"وليتخيرْ بعدَ ذلكَ من المسألةِ ما شاء".

قال شيخنا أبو الفتح ابن دقيق العيد الحافظ، المدقق، المحقق -رحمه الله تعالى-: ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد؛ لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل [4] .

= عاصم (1/ 68) ، و"المعجم الكبير"للطبراني (1/ 51) ، و"المستدرك"للحاكم (3/ 64) ، و"الثقات"لابن حبان (1/ 184) ، و"حلية الأولياء"لأبي نعيم (1/ 28) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (3/ 963) ، و"تاريخ دمشق"لابن عساكر (30/ 3) ، و"صفة الصفوة"لابن الجوزي (1/ 235) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (3/ 310) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 472) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (15/ 282) ، و"تذكرة الحفاظ"للذهبي (1/ 2) ، و"الوافي بالوفيات"للصفدي (17/ 163) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (4/ 169) ، و"تهذيب التهذيب"له أيضًا (5/ 276) .

(1) انظر:"رياض الصالحين"للنووي (ص: 331) .

(2) انظر:"صحيح البخاري" (1/ 286) ، باب: الدعاء قبل السلام.

(3) انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (2/ 154) ، باب: ما يستحب له أن لا يقصر عنه من الدعاء قبل السلام.

(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت