فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1733

معاوية أربع سنين، على الصواب، وقيل: خمس سنين، ولما دخل عمر الشام، وشهد فتح بيت المقدس حين دخوله الشام سنة ست عشرة -وكان فتحها صلحًا- رأى معاويةَ في موكب عظيم، فلما دنا منه قال: أنت صاحبُ الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ما يبلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك!، قال: ما يبلغك من ذلك، قال: ولم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو، وبها كثير، فيجب أن نظهر فيها من السلطان ما يرهبهم، فإن أمرتني، فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال عمر: يا معاوية! ما نسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلت حقًّا، إنه لرأي أريب، وإن كان باطلًا، إنها لخدعة أديب، قال: فمرني يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك، فقال عمرو ابن العاص: يا أمير المؤمنين! ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردتَهُ فيه! قال: لحسن مصادره وموارده جَشَّمناه ما جشمناه [1] ، وذم معاويةَ عند عمر - رضي الله عنه - قومٌ، فقال: دعونا من ذم فتى قريش، من يضحك في الغضب لا ينال ما عنده إلا على الرضا، ولا يوجد ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه [2] .

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية، فقيل له: ولا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ فقال: كانوا -والله- خيرًا من معاوية، وأفضل، وكان معاوية أسود منهم [3] .

وقيل لنافع: ما لابن عمر بايع معاوية ولم يبايع عليًّا؟ فقال: كان ابن عمر لا يضع يدًا في فرقة، ولا يمنعها من جماعة، ولم يبايع معاويةَ حتى اجتمع عليه.

(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (59/ 112) .

(2) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (59/ 112) .

(3) رواه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (516) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (13432) ، وفي"المعجم الأوسط" (6759) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (59/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت