فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1733

الشافعية، منهم: القاضي حسين، وأبو حسين المتولي، والروياني، واختاره الطبري؛ لما ثبت في"صحيح مسلم"من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر جمعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر [1] ، وفي رواية من حديثه أيضًا: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قال الراوي عن ابن عباس: قلت له: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كي لا يُحرجَ أمته [2] .

وهو محمول عند العلماء على المرض، وقد فعله ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقال لمن استعجله في صلاة المغرب وقد بدت النجوم: أتعلمني بالسنة لا أمَّ لك؟! رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته، فصدَّق مقالتَه [3] ، وتأويلُه عندهم على المرض، وفعلُ ابن عباس، وتصديقُ أبي هريرة يدلان على أن الحديث معمول به غير منسوخ، ومن هذا المعنى المشقةُ في المرض أشدُّ من المطر.

واعلم أن الترمذي - رحمه الله - قال في آخر كتابه في"العلل": ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع [بين الصلاتين] من غير خوف ولامطر، وحديث قتل شارب الخمر في الرابعة [4] ، أما قوله في قتل شارب الخمر، فمسلَّم، وهو منسوخ دل الإجماع

(1) رواه مسلم (705) ، (1/ 490) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر.

(2) رواه مسلم (705) ، (1/ 490) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر.

(3) رواه مسلم (705) ، (1/ 491) كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر.

(4) انظر:"العلل الصغير"للترمذي (ص:736) ، وانظر:"شرح العلل"لابن رجب الحنبلي (1/ 323 - 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت