فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1733

اللطيفة، مع أن لفظة راح محتملة لمجرد السير أيَّ وقت كان، كما صرح به الأزهري، وأوله مالك في السعي على مجرد السير.

وقوله:"فكأنما قَرَّبَ بدنةً"معنى قرب: تصدَّق، وأما البدنة، فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء: تقع على الواحد من الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك؛ لعظم بدنها، وخصها جماعة بالإبل، وهو المراد بالحديث اتفاقا؛ لأنها قوبلت فيه بالبقرة والكبش [1] ، وادعى بعض الفقهاء من الشافعية أن استعمال البدنة في الإبل أغلبُ، وبنى على ذلك أنه لو قال: لله علي أن أضحي ببدنة، ولم يقيد بالإبل لفظًا ولا نية، والإبل موجودة، هل يتعين؟ فيه وجهان:

أحدهما: التعين؛ لأن لفظة البدنة مخصوصة بالإبل، أو غالبة فيه، فلا يعدل عنه.

والثاني: أنه يقوم مقامها بقرة، أو سَبْع من الغنم؛ حملًا على ما علم من الشرع من إقامتها مقامها، والأول أقرب.

فإن لم يوجد الإبل ففيه وجهان:

أحدهما: يصبر إلى أن توجد.

والثاني: تقوم مقامها البقرة.

واعلم أن البدنة والبقرة تطلقان على الذكر والأنثى باتفاقهم، والهاء فيهما للوحدة؛ كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس، وأما البقرة، فسميت بها؛ لأنها تبقر الأرض؛ أي: تشقها بالحراثة، والبَقْر: الشقُّ، ومنه قولهم: بقر بطنه، أي: شقه، ومنه سمي محمد الباقر - رضي الله عنه -؛ لأنه بقر العلم، ودخل فيه مدخلًا بليغًا، ووصل منه غاية مرضية.

= (1032) ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

(1) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (6/ 136) ، و"لسان العرب"لابن منظور (13/ 49) ، (مادة: بدن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت