فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1733

ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالعراقي، وفي رطل العراق أقوال، أظهرها: أنه مئة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وقيل: مئة وثمانية وعشرون بلا أسباع، وقيل: مئة وثلاثون، فالأوسق الخمسة: ألف وست مئة رطل بالبغدادي [1] ، وهل هذا التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد؟ وجهان لأصحاب الشافعي:

أصحهما: تقريب، فإذا نقص عن ذلك يسيرًا، وجبت الزكاة، لكن ظاهر الحديث أن النقصان مطلقًا مؤثر في عدم الوجوب، لكنه غير مؤثر عرفًا، لعدم منعه إطلاق الاسم بنقص اليسير.

والثاني: تحديد، فمتى نقص شيئًا، وإن قل، لم تجب الزكاة.

وفي هذا الحديث فائدتان:

إحداهما: وجوب الزكاة في هذه المحدودات من الدراهم والإبل والحبوب.

والثانية: عدم الزكاة فيما دون المحدود، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما قاله أبو حنيفة وبعض السلف: أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، واستدل له بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فيما سَقَتِ السَّماءُ العشرُ، وما سُقي بنضحٍ أو دالية، ففيه نصفُ العشر" [2] ، وهذا عام في القليل والكثير، والجواب عن ذلك بأن المقصود من الحديث بيانُ قدر المخرَج، لا قدر المخرَج منه، ولا شك أن هذا يرجع إلى قاعدة أصولية، وهي: أن الألفاظ العامة ترد بوضع اللغة على ثلاثة أنحاء:

أحدها: ما يظهر فيها قصد التعميم؛ بأن يرد مستنده على سبب لقصد تأسيس القواعد.

(1) انظر:"المُغرب"للمطرزي (2/ 354) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 184) ، و"تحرير ألفاظ التنبيه"للنووي (ص: 110) ، و"لسان العرب"لابن منظور (10/ 379) ، و"القاموس"للفيروز أبادي (ص: 1199) ، (مادة: وسق) .

(2) رواه البخاري (1412) ، كتاب: الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء، وبالماء الجاري، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت